يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

407

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

يقولون لي لم بعت بالرخص منزلي * وقد علموا جارا هناك ينغص فقلت لهم كفوا الملامة إنما * بجيرانها تغلو الديار وترخص ويقال : إن المعري كتب إلى ابن حزم بهذا البيت : كف بخمسمئ في الشرع قد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينار فقال : صيانة النفس أغلاها وأرخصها * خيانة المال فانظر حكمة الباري بلغ البيت غيره فقال : بذاك سنة خير الناس قد وردت * فلا سبيل إلى تعليل الآثار وقد تقدّم : غلا النبت يغلو : إذا ارتفع وتجاوز الحدّ . ومنه الغلو في الدين : قال اللّه تعالى : لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ [ النساء : 171 ] أي : لا تتعدّوا فيه الحدّ ، ولي في المكفرة : وقد علمت بأن فيها الغالي * فيها الرخيص غدا لا الغالي فرغ هذا ، بقي الكلام على العين والغين ، قد تقدّم أنهما من حروف الحلق ومن الحروف المجهورة ، والعين تتصرف على وجوه منها : العين الباصرة ؛ وهي : حاسة ، وهي مؤنثة ، وتصغيرها : عيينة ، ومنه قيل للجاسوس : ذو العينتين ، والعين من الماء ، والعين من السحاب : ما أقبل من ناحية القبلة ، والعين : مطر أيام لا يقلع ، وعين الركبة : نقرة في مقدّمها ، ولكل ركبة عينان ؛ وهما : نقرتان في مقدّمها عند الساق . والعين : المال الناض ، والعين : الجاسوس ، ولقيته عين عنة : إذا رأيته عيانا ولم يرك ، وفعلت ذلك عمد عين : إذا تعمدته بجد ويقين . وعين الشيء : خياره ، وعين الشيء : نفسه ، يقال : هو هو بعينه ، وهو هو عينه ، ولا آخذ إلا درهمي بعينه ، وفي المثل : عينه فراره ، ولا أطلب أثرا بعد عين ؛ أي : بعد معاينة ، ويقال : ما بها عين تطرف أي : أحد ، وفي الميزان عين : إذا لم يكن مستويا . ويقال : أنت على عيني : في الإكرام والحفظ . قال اللّه تعالى : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ طه : 39 ] ، وتعين الشيء عليه : لزمه ، وعين الشمس : معروفة . وعين شمس وعين صيد : بلدان ، وعين : موضع في هذيل ، قال الشاعر : فالسدر منخلج فأصبح طائفا * ما بين عين إلى ثنات الأثأب وعينان : قرية بالبحرين ، قال الشاعر : ونحن منعنا يوم عينين منفرا وجبل عينين أيضا بأحد ، وعيون ؛ بلفظ الجمع ؛ أيضا : جبل . والعين : المعاينة ،